الجاحظ
271
الحيوان
ومنه استهلال الصبي ، ولذلك قال الأعرابيّ : أرأيت من لا شرب ولا أكل ولا صاح واستهل ، أليس ذلك يطلّ « 1 » ؟ ! 280 - [ معرفة أبي نواس بالكلاب ] وإذا ضبع الكلب ، وهو أن يمدّ ضبعه كلّه ، ولا يكون كالحمار الضيّق الإبطين - والكلب في افتراش ذراعيه وبسط رجليه حتّى يصيب قصّه الأرض ، أكثر من الفرس - وعند ذلك ما ينشط أذنيه حتّى يدميهما ولذلك قال الحسن بن هانئ ، وقد طال ما نعت بهما : [ من الرّجز ] فانصاع كالكوكب في انحداره * لفت المشير موهنا بناره « 2 » شدّا إذا أحصف في إحضاره * خرّق أذنيه شبا أظفاره « 3 » وأوّل هذه الأرجوزة : لما غدا الثّعلب من وجاره * يلتمس الكسب على صغاره وأنا كتبت لك رجزه في هذا الباب ، لأنّه كان عالما راوية ، وكان قد لعب بالكلاب زمانا ، وعرف منها ما لا تعرفه الأعراب ، وذلك موجود في شعره ، وصفات الكلاب مستقصاة في أراجيزه ، هذا مع جودة الطبع وجودة السبك ، والحذق بالصنعة ، وإن تأمّلت شعره فضّلته ، إلّا أن تعترض عليك فيه العصبيّة ، أو ترى أنّ أهل البدو أبدا أشعر ، وأنّ المولّدين لا يقاربونهم في شيء . فإن اعترض هذا الباب عليك فإنك لا تبصر الحقّ من الباطل ، ما دمت مغلوبا . 281 - [ طرديات أبي نواس ] [ 1 ] قال الحسن بن هانئ : [ من الرجز ] لما غدا الثعلب من وجاره * يلتمس الكسب على صغاره « 4 » عارضه في سنن امتياره * مضمّر يموج في صداره « 5 »
--> ( 1 ) يطلّ : يهدر . والقول في النهاية 3 / 136 ، 5 / 271 ، والبيان 1 / 287 . ( 2 ) ديوان أبي نواس 629 - 630 ، وكتاب الأنوار ومحاسن الأشعار 2 / 122 ، وديوان المعاني 2 / 133 . ( 3 ) أحصف : اشتد وأسرع . الإحضار : شدة العدو . ( 4 ) ديوان أبي نواس 629 - 630 ، وكتاب الأنوار ومحاسن الأشعار 2 / 122 . ( 5 ) السنن : الطريق . أمتار : طلب الميرة ، أي الطعام .